اليوم في اولي ليالي هلا فبراير
هناك رجال معجونون بحب الفن، وآخرون يتنفسون الفن من حناجرهم يعيش معهم وبهم اجيال وازمان حتى لو خلي المكان منهم، فبأصواتهم تنتشي الاوراق وتتراقص الامواج، وتغني الرياح العاصفة انشودة الحلم، ويسكن الليل، ويشرق الصبح وتتمايل الصخور، وتتبخر الاحقاد، وتصفو الافئدة وتسمو المشاعر
.
وعندما تعيش كل هذه الحالات وتحس بهذه المتغيرات يكون سكن بك عصر محمد عبده اومسك سحر فنان العرب اوانك سافرت بغير جناح على بساط صوته السحري الى عوالم العذوبة في الشجن، ومواطن الامتاع في الوعي واللاوعي، رغم الحزن الساكن فينا ليلا ونهاراً، او تكون انتقلت من شرق الكون الى غربه بينما وانت باق في مكانك، لان محمد عبده جعل السفر عبر المقامات حالة من الاندماج مع ذرات الكون، من الممكن ان تنتشر في كل البقاع ويمكن ان تنقسم على ما حولك وتنفصل عما يدور امامك وخلفك وممكن ان تلملم مواجعك، وتلتئم جروحك، وتتنفس عشقا، وتنبض حبا.
ومحمد عبده عبر عشرات السنين كان ومازال وسيبقى... مدينة الاستشفاء وعاصمة الورود وقلعة الامل التي لا تستسلم للاحباط ولا ترضخ لليأس ولا تسقط اسوارها ولا تحنى هامات حراسها، كان ومازال وسيبقى... وتر التواصل ولحن الكبرياء ونموذج لتلك الدموع التي اختزنت آلام البشر واحزان الفراق وقهر اليتم واوجاع الحياة ولذلك لا عجب ان تنساب عبر احاسيسه كل تلك الانفعالات وعبر صوته كل هذه الابداعات التي أسكرت حتى «الاماكن» وانعشت كل «الرسائل» وجمعت كل الاحبة حتى لو كانوا «ابعاد ولا قريبين»
.
بحار موج الشجن
محمد عبده «البحار» الذي ركب امواج الشجون وافرد قلوع مراكب القلوب لتسافر الى شواطئ كل ما فيها مروج تسبح في خضرة، تلف الحائرين بوشاح الهدى... اهاتها شعاع من نور، وزفراتها... خيوط من حرير وكأنها «شبيه الريح» ولذلك لا غريب ان يتعلق بهمسه العشاق ويرتمي في احضانه الملتعون ويهدأ على الحانه الغاضبون ويتصالح عبر اوتاره الجن والملائكة... من «الدرب» المدينة التابعة لمنطقة جازان التي تقع في الجزء الجنوبي الغربي للمملكة العربية السعودية خرجت القافلة في رحلة «مذهلة»، وعبر شعاب الجزيرة العربية كانت مسيرتها وفي كنف ملوكها كان الامان وبرغم كل ذلك لم يفقد محمد عبده احساسه بقهر الزمن ولعبة الاقدار، الذي جعل فؤاده مأوى للاحزان ولكن لم تسيطر عليه وتحداها فغنى للبهجة وكانه يتصالح مع كل ما تقدم من شقاء حياته، وذاب عشقا في الوطن الذي كان بالنسبة له واحة امان عوضه فقدان الاب ومرارة الحاجة وانكسار الروح لغياب الاهل فغنى له في صورة الحبيبة وهو في كل الاوقات حبيب وشدى له في صورة الام وهو وطن الحياة والقيم والاصالة والتاريخ وتوالي الحضارات وانكسار موجات الغزوات التي اما اندحرت على حوائط عزة او بعثرها تحدى رماله
.
محمد عبده لم يختر الفن، ولكن الطرب اختاره لكي يكون رمزا له وعنوانه، ولم يكن امام فنان العرب بد الا الرضوخ لامر الحب» والاستسلام لنداء النغم، ورفع الراية البيضاء للمقامات، والغوص في منجم العبرات، فتحول من فرد في قافلة الى شيخ لقبيلة لا حدود لمواقعها ولا اسوار لحدودها ولا حراس في مراقبها
.
كانت كل الخطوط التي رسمها في صباه لغده تأخذه للبحر، لكن غمر الناس بامواج من المشاعر الحانية، عبر حنجرة ناعمة كملمس الماء، هادئة كلون الفجر ترى في كل وقت من خلالها قوس قزح... شرايينه كلمات، واوردته انغام، ونبضه ايقاعات، وبعدما زود نفسه بكل ما هو جميل وجديد من الوان سحر الكون وترانيم السماء ولغة العشق (الموسيقى) حتى انه اخذ من كل شيء فيها اجمله ومن كل وردة رحيقها ومن الليل سكونه ومن القمر نوره ومن الشمس وهجها ومن الصدر نفسه، ومن الروح رعشها، فكان الاختيار من صنع الاقدار عندما انجرفت رجل البحار على شاطئ لبنان ليصبح قبطان الغناء قبل ان تجرفه دراسة السفن وعلم البحار في ايطاليا
.
احاسيس محمد عبده صادقة حتى مع نفسه عندما يقف امامها في لحظات الحقيقة وما اكثرها من لحظات عند فنان العرب حيث يكون عندها مصباحاً امام مشاعل نور، ورقة تخرج من عباءة كتاب، كوكب من عقد مجرة ولذلك كثيرا ما تقدم خطوة وتراجع مسافات ليس تقهقر المهزوم ولكن حسابات التقي النقي الورع الذي اشقاه كثرة المحظورات واحاطه سياج الممنوعات بالف الف قيد رغم انه قبل كل اغنية له صلاة يؤديها بقلب خاشع في حب من منحه هذا الاعجاز ومن اعطاه هذه الملكات ومن هداها الى طريق الفن الذي يغذي الروح بالصفاء وينعش الافئدة بصدق الاحاسيس ولذلك لا عجب ان يكون امام العاشقين ومنارة التائهين وبصلة الحيارة الهائمين الى عوالم ليس فيها الا راحة البال وهدوان السر وهذا هو سر ابونوره عندما يغرد كأنه في عالم غير مرئي يكون هو فيه المتلقي للالهام والعاكس للانسجام
.
وتوقف فترة (8 سنوات) فحدث اختلال في حالة العاشقين لكنه كسب مساحة من الشفافية والاتصال حيث برهن ان الصوت الذي ينادي لرقي الاحاسيس وضبط حرارة المعاني النبيلة هو نفس الصوت الذي شق عباب السماء بنداء الله واكبر وكان عذوبة اول المؤذنين عادت من جديد في تلك الاراضي التي لا موطن فيها للشياطين، وعندما عاد عاد للفن الاصيل صفاءه وللنغم رونقة وللطرب متعته وللفصول تنوعها والايام سعادتها.
بين حاكمين عربيين رحمهما الله، الاول تمتع بالحكمة والعقلانية، والثاني بالواقعية، كتب التاريخ صفحتين مؤثرتين في مسيرة حياة ابونورة، فالملك فيصل بن عبدالعزيز عاهل السعودية السابق احتضنه بعطفه واسبغ عليه من فضله وانتشله من عوزته وكأنه يقرأ في طالع الايام انه يغرس بذور شجرة وارفه تمنح للغناء اصوله وللطرب فصوله وللاحساس صدقه... والحاكم الثاني هو رئيس تونس السابق الحبيب بورقيبة الذي استقبله ومنحه لقب فنان العرب وسلمه وسام بورقيبة للثقافة من الدرجة الثانية في العام 1982 تقديرا لفنه الرفيع بمناسبة اختتامه للحفلات التي قدمها آنذاك وأيضا بمناسبة احتفال بورقيبة بعيد ميلاده وعندما يقول ذلك واحد بحجم هذا المناضل الذواق للفن الراقي والذي يقدر المواهب ويفرق بحس راق نبيل بين الاصيل في مواكب الغناء والدخيل في «هوجة الشديد وصوته» فإنه يقول الحق
برنامــــــج (بابا عباس)
وفنان العرب اسمه بالكامل محمد عبده عثمان مرزوق آل دهل العسيري من مواليد 1949 م ذاق مرارة اليتم وعمره ثلاث سنوات عندما فقد والده عاش طفولته صعبة لكنه تجاوزها بالتحدي والصبر والقوة حتى اصبح يافعا فاختار الدراسة بالمعهد الصناعي الثانوي بجده وحصل منه على دبلوم في صناعة السفن وبعد ان تخرج منه عام 1963م جاء اسم فنان العرب ضمن اسماء بعــثة سعودية متجهة الى ايطاليا لدراسة السفن, واثناء استعداده لتجهيز اوراق السفر طرق باب الاذاعة السعودية بجدة آنذاك فخطف القلوب قبل الاذان من اول طلة بصوته عبر الميكروفون، غنى في برنامــــــج (بابا عباس) عام 1960م وبابا عباس هومدير الاذاعة الســـعودية في جدة آنذاك واسمه بالكامل عـــــــباس فائق غزاوي, وبارك هذا الاكتشــــاف الشاعر الســـــــــعودي المعروف (طاهر زمخشري) وسافرا معه الى بيروت التي فضلها عن روما بعدما قرر محمد عبده النزول على الشط بدلا من الغوص في اعماق البحار عبر الترحال فحول مساره من رومـــا الى بيروت، أي من بناء الســـفن الى الفن الغنائي، وفي العاصمة اللبنانية تعرف على الملحن الســــوري (محمد محسن) الذي لحن له كلمات الزمخـــشري (خاصمت عيني من سنين) لتكون اول أغنية خـاصة له بعد أن غنى الكثير من أغاني من سبقوه ومنــــــها أغنية (قالوها في الحارة... الدنيا غدارة)، وبعد عودته الى جدة دخل مرحلة جديده في حياته الغنائية حيث تعرف على العديد من كبار الملحنين والشعراء ومنهم ابراهيم خفــــــاجي الذي كان له تأثيرا واضـــحا على حياتة الفنية، والموسيقار طارق عبدالحــــكيم الذي اعجب بصوته، وقدم له لحنا رائعا لكــــلمات الشاعر ناصر بن جريد وهي اغنية (ســـــكة التايهين) التي قدمها محــــــمد عبده عام 1966م، ونزلت الى اســـواق الاسطوانات. ووجد محمد عبـــــده نفسه في حاجة الى القيام بالتلحين لنفســـه، فكانت اغنية (خلاص ضاعت أمانينا مدام الحلو ناسينا) التي قدمها على العود والايقــــاع فقط وشجعه النجاح الكبير لهذه الاغنية ان يكرر التجربة لكن هذه المرة بشجاعة وثقة، فلحن كلمات صديق عمره ابراهيم خفاجي والتي عرفت باغنية (الرمش الطويل) عام 1967م، والتي ضربت اسطوانتها الارقام القياسية حيث باع منها ثلاثين ألف نسـخة، بعدها جـــــاءت رائعة طارق عبدالحكيم وهي (لنا الله) من كـــــــلمات الشاعر نفسه عام 1967م بعد نجاح الرمش الطويل
.
القفزة الكبرى
وتعـاون محمد عبده مع الأمير عبدالله الفيصل فـي رائعتهما بعـنوان (هلا يبو شعر ثاير) من الحانه، وما كادت تبدأ فترة الســبعينات الا انهى فنان العرب المرحلة الأولى من مسيرة حياته في تاريخ الأغنية السعودية الحديثة المرتبطة بنجاح ساحق في السعودية، وبعدها شهد ابونورة العــديد من النجاحات في مسارح عدة من البلاد مثل (الكويت، قطر، لبنان، الامارات، مصر) حــــيث كانت القفزة الكبرى ليصبح محمد عبده سفيرا للأغنية العربية، وهذا اللقب لم يأت من فــــراغ مطلقا لكن كان وليد جهد وثابرة وعشق لفنه جعله يطور قدراته ويجدد افكاره سواء الموسيقية او اللحنية وكان من حسن حظه ايضا ان تلك الفترة كانت غنية بالشعراء اصحاب الكلمة الراقية والصور الرائعة ومنهم الأمــير الشاعر (خالد الفيصل) الذي قدم له قصـائد نبطية مثل (يا صاح، أيوة، سافر وترجع، وغيرها)، وادخل فنان العرب معها ألوانا عريقة مثل السامري في ايقاعات متميزة بعد ذلك جاءت رائعة (ابعاد)، وتعاون مع الشاعر الكويتي الشهيد (فائق عبدالجليل) والملحن الكبير (يوسف المهنا)، ولم يقتصر انتشار روائع محمد عبدة على حدود الوطن العربي، بل تجاوز ذلك بكثير حيث قام مطرب ايراني بترجمة معاني رائعة عبد الجليل ابعاد بنفس اللحن وقدمها بصوته, وقـــــام آخر هندي بترجمتها ايضا، بالاضافة الى فرقة عربية قامت بغناء هذه الأغنية وايضا فرق غير ناطقه بالعربية سواء في اوروبا او امريكا الجنوبية وفي اليمن عام 1976م، غنى فنان العرب قصيدة من تلحين الموسيقار اليمني المعـروف محمد مرشد ناجي وهي اغنية (ضناني الشوق) التي كتب كلماتها الشاعر (مهدي حمدون)، قام محمد عبده بتوزيعها بمختلف الآلات الحـــديثة وتكللت بالنجاح الكبير، حــتى أن أحد المسؤولين في اليمن أوضح بأنه لم يكن يعتقد أن يأتي فنا من خــارج اليمن، يُقنـع الجـمهور اليمني بهذه الآلات الحديثة، وخاصة أن الجمهور اليمني جمهور متذوق للفن العربي بدرجة أولى، ولكن محمد عبده غنى هذا اللحن الصعب فعلا. ونجح في توزيعه رغم نصيحة مرشــــــد ناجي بعدم المخاطرة، لان الجمهور اليمني لا يطرب الا بالعود والايقاع وفي القاهرة وفي اول ظهور له على مسارح المحروسة في صيف القاهرة، وكــان من المفترض أن يغني محمد عبده قبل فقرة (وردة الجزائرية), وقد نصحها متعهد الحفل بالغناء قبل محمد عبده في الحفلة التي جمعتهما، لكنها لم تستمع وردة الى النصــــيحة وقالت بأن لها جمهورها وعشاقها واصرت على الغناء بعد محمد عبده الذي قدم اجمل ما لديه من كلمات الشاعر الامير بدر بن عبد المحسن (في أمان الله) أو (الرسايل) واغنية (يامركب الهند يام دقلة), وبعد انتهاء فقرة فنان العرب غادرت الجـــــــماهير المسرح بكثافة، ودخلت الفنانة وردة لتجد عدداً قليلاً من الجماهير، وقبل ان تنتهي فترة السبعينات الا وعرف العالم مطرباً سعودياً، في وقت كان العمالقة في مصر يقدمون روائعهم مثل أم كلثوم وفريد الأطرش وعبدالحليم حافظ، وشجع نجاح اغنية الرسايل وانتشارها الى تكرار التجربة مع البدر في أغنية (خطأ)، ليبدأ بعدها مرحلة جديدة بالتعاون سامي احسان وأغنيات بعنوان (سهر) و(قلب تلوعه) والرائعة (انت محبوبي) ثم (مالي ومال الناس) التي شهدت تلك الفترة ايضا تعاونه مع الملحن الموسيقار السعودي محمد شفيق وأغنية (يقول المعتني - آه وآهين)، لذلك أنهى محمد عبده فترة السبعينات بأغاني مثل (فمان الله، شفت خلي، خطأ، هيّا معي، ردي سلامي، أيوه) وغيرها
.
الأصيل دون خدش
وقدّم محمد عبده التراث الأصيل من كافة مناطق المملكة والجزيرة بحالته دون أي خدش، وشارك في حفلة اقيمت في تونس، في منتصف الثمانينات، وبعدها، تعاون مع الملحن د. عبد الرب ادريس، الذي قدّم له (محتاج لها، جيتك حبيبي)، و(أبعتذر)، و(كلك نظر)، وتأثر ادريس بفنان العرب وبأسلوبه، بدلا من أن يتأثر عبده بالملحن في معادلة عكسية لا تتم الا مع فنان في وزنه الفني. ووضّح ابونورة خلال هذه الفترة الفرق بين الأغاني الخفيفة الجيدة التي تعتمد على الابداع الفني والأغاني التي تقدم لاخفاء عيوب الصوت والأداء وضعف الامكانات الصوتية، وتعاون محمد عبده مع الشيخ محمد بن راشد المكتوم حاكم دبي فولدت أغنية (يا مرحبا يا معنّى), بعد ذلك قدم الأغنية الوطنية المعروفة فوق هام السحاب من كلمات الأمير بدر بن عبد المحسن، العام 1988م، وذلك مع افتتاح درة الملاعب استاد الملك فهد في الرياض.
.
8 سنوات من التوقف
توقف الكروان عن الغناء في الحفلات لمدة ثمان سنوات، وعند انطلاق عاصفة الصحراء لتحرير دولة الكويت قدم محمد عبده ألبوما بعنوان (يا السعودي يا بطل) وضم (يا السعودي يا بطل، بلاد السلام، السلام سلمنا، رسالة)، وبعد انتهاء الأزمة قّدم ألبوما من كلمات برق الحيا وألحان محمد شفيق. وكان ألبوم (البرواز)، الذي تم تنفيذه قبل التوقف ليرى النور، (محمد عبده في حكم المعتزل) هو بداية التفكير في العودة حيث حقق نجاحا ساحقا وتم بيع مليون نسخة من تسجيلاته وهو ما يعنى أن الفراغ الذي تركه محمد عبده ه لا يزال كبيرا، وكانت بالفعل العودة مع احتفال اليوم الوطني للسعودية في سبتمبر عام 1997م، وبعدها غادر محمد عبده الى (لندن) ترافقه فرقة موسيقية بقيادة وليد فايد وقدّم محمد عبده هناك حفلا رائعا أول فنان عربي يصدر خمس ألبومات مباشرة وفي وقت واحد كان التنافس خلالها ما بين هذه الألبومات الخمس، وكان الفنانون الآخرون يتنافسون في ما بينهم بجديدهم فيما تبقى من عام 1997م و1998م، وانتهز فرصة اقامته في لندن وقدم ألبومين (شعبيات رقم 9 بعنوان دعاني الشوق) و(شعبيات رقم 8 بعنوان سايق الخير)، وطرح هذان الألبومان بالاضافة الى الخمس ألبومات حفلة لندن، وكافة الأغاني جاءت مصورة وبعدها قامت العديد من القنوات الفضائية ببث هذه الأغاني التي جاءت لتوضح مقدار الفارق ما بين الثرى والثريا
.
فارس التوحيد
وفي صيف 1998م شارك محمد عبده في حفل مهرجان أبها وقدّم ثلاث ألبومات لهذا الحفل وبعد ذلك قام بتلحين أوبريت مهرجان الجنادرية رقم 14 بعنوان (فارس التوحيد) الذي جاء بمناسبة مرور 100 عام على تأسيس المملكة، وكان قبلها قد شارك في حفل في دولة البحرين ضمن حفلات شبكة أوربت السنوية واستمر نشاط الحفلات في كل مكان، وطرح ألبوما يحمل اسم (جديد سعود بن عبد الله) يحتوي على أربع أغنيات (العنا، مرت سنة، بسافر، شمس الليل)، ثم ثلاث ألبومات لحفل أبها 1999م، جدد خلالها أغنيتين قديمتين وهي (لي ثلاث أيام، وأشوفك كل يوم) والتي قدمها للمرة الأولى عام 1971م، وبعد غنائها في حفلة أبها دخلت سباق الأغاني واكتسحت العديد من أغاني الفنانين الآخرين رغم أن عمر الأغنية تجاوز الثمانية وعشرين عاما! وقام بتجديد أغنية (لا وربي) وكانت من ضمن الأغاني التي قدمها عام 1971م، وقام بتجديد أغاني عديدة أيضا مثل (ساري، ألفين هلا، سيد الغنادير، المعازيم، ليلة خميس، وغيرها)
.
قمة المفاجآت
قدم مفاجأة المفاجآت ألا وهو ألبوم (مجموعة انسان)، كلمات لمختلف كبار الشعراء وهم خالد الفيصل، بدر بن عبد المحسن، سعود بن محمد، د. غازي القصيبي، الفريق أسعد عبد الكريم، ألبوما ضم ست أغنيات، وانطلق بعدها الى الكويت ليقيم حفلا بمناسبة مهرجان هلا فبراير 2000م وعودة للشعبيات قدم البوم رقم (7) الذي يحمل اسم (يماني حجاز - يماني خليجي)، وبه أغان تراثية مثل (يا مستجيب للداعي - مال غصن الذهب - سكان الحما)، وشهدت هذه الفترة أنشطة له مختلفة من المشاركة في حفلات ومهرجانات داخل وخارج الوطن العربي، حتى جاء مهرجان جدة 2000م، وقدم أغنية (بنت النور) من كلمات الأمير فيصل بن تركي وألحان ناصر الصالح، وأعاد خلال ذلك الحفل أغنية شفت خلّي بعد مرور 26 عاما على أول طرح لها، علما بأن محمد عبده طرح ألبوما يحمل اسم بنت النور وحقق هذا الألبوم أرقاما فلكية في التوزيع. ثم مجموعة انسان وبعدها (شبيه الريح)، من كلمات الامير عبد الرحمن بن مساعد وألحان صادق الشاعر، مع تجديد للقديم مثل غنى الحمام، يا حبيبي آنستنا وهي كانت أول ثمرة تعاون بين محمد عبده والملحن سراج عمر في عام 1971م، لذلك أصبح قديم محمد عبده يتنافس مع جديده، والجمهور هو الفائز بالاستماع لروائع فنان العرب
.
وفي جدة 2002 قدم جديده مع ناصر الصالح بعنوان (أعترف لك) التي أصبحت مطلبا جماهيريا من وقت نزولها مع عدة أغاني في شريط خاص بالحفلة. بعد ذلك قدم ألبوم مذهلة الذي حمل العديد من الأغاني ذات النسق المتطور.
بصراحة محمد عبدة هو الحالة الوحيدة التي لم يختلف عليها العرب لان كل عربي يري فيه لونه، وكيانه وحلمه، ووجعه، ومزماره، وربابته، والوتر السابع العراقي، والايقاع المنجاوي الصعيدي، والطنبورة السودانية وفن الصوت الخليجي وفنون الحجاز الجميلة واليمن العامرة بالحب.
