افلام

من أبرز عناصر الدراما في حين ميسرة و الجزيرة

احمد السقا
احمد السقا

إلى أى درجة يؤدي المكان حيث تدور أحداث الفيلم دوراً مؤثراً في الدراما؟ وهل هو مجرد ديكور تفرضه الضرورة بغض النظر عن مدى توافق تفاصيله مع الأحداث ورؤية السيناريو؟ أكّدت مجموعة من الأفلام الأخيرة الارتباط الوثيق بين نجاح الفيلم وجمال الديكور وتناسقه، وأن الديكور ليس مجرّد جدران وأرضيات وجبالاً وأنهاراً من دون مبرّر درامي. بتعبير أدق تبين انّ الديكور عنصر رئيس في الأحداث.

أبدع مهندس الديكور د. حامد حمدان في فيلم «حين ميسرة» للمخرج خالد يوسف في انتاج الديكور من خلال تصميم حيّ عشوائي في مجمل تفاصيله ومفرداته ساعد كثيراً في نجاح الفيلم.

ينطبق هذا الامر كذلك على فيلم «الجزيرة» في الجهد الذي بذله مهندس الديكور فوزي العوامري للتوفيق بين جماليات الصورة وتنسيق مناظر الفيلم بما يتماشى مع الدراما التي يطرحها.

وكان للـ{جزيرة المكان» دورٌ لا يستهان به في نجاح «الجزيرة الفيلم»، خصوصاً البيت الذي كان بمثابة قلعة وقفت صامدةً لا تواجه الزمن فحسب بل تتصدى لحماية أهل الجزيرة من اعتداءات الأمن، مؤكدة بما لا يدع مجالاً للشك بأن للمكان خصوصية لا يستهان بها في ترجمة كثير من التفاصيل وفي تشكيل البشر ووجدانهم والتحكّم بمصائرهم.

رؤية
حظي الحي العشوائي الذي صمم في استديو مصر ودارت فيه أحداث فيلم «حين ميسرة» بقبول جماهيري كبير. وفي هذا المجال يقول مصمم ديكور الفيلم حامد حمدان: «عندما أقرأ السيناريو تبدأ تفاصيل المكان والديكور بالتشكّل في ذهني. ثم أبدأ في الإعداد لها كرسوم على الورق قبل أن تتحوّل الى ديكور حقيقي مفعم بتفاصيل لا بدّ وأن تتوافق مع ما يطرحه السيناريو وتتوخاه رؤية المخرج. فالديكور ليس جدراناً وأرضيات واكسسوارات وأثاثاً فحسب لأنه يتداخل مع دراما الفيلم وتفاصيله ورؤيته وهذا ما أحرص عليه جداً عندما أشرع في تصميم أي ديكور أقدّمه».

عن ديكور «حين ميسرة» يوضح حمدان: «نُفِّذ ديكور «حين ميسرة» في شهور عملنا خلالها ليلاً ونهاراً، لذا عندما فجّر المكان طبقاً للأحداث لم أستطع مشاهدته وهو ينهار أمامي وإن كان بإمكاني الإبقاء عليه لما تردّدت».

إلهام
ديكور الحي العشوائي الذي أبهر الجميع ألهم الفنان عمرو عبدالجليل أحد أبطال الفيلم الذين حققوا نجاحاً مذهلا بسبب دوره. يقول عمرو: «عندما شاهدت الديكور لأول مرة أعدت قراءة السيناريو مرةً أخرى، وكأنّ بركاناً في داخلي تفجّر مجدداً، فلقد ألهمني المكان بمجمل تفاصيل شخصية فتحي التى قدّمتها، حتى طريقته في الكلام والحركة، وكيف يضحك ومجمل تفاصيل المكان. بقدر ما أنا مدين للسيناريو وللمخرج بنجاحي، بقدر ما يمكنني القول بأنّ المكان ساهم في نجاحي في العمل.

إنجاز حامد حمدان في «الحي العشوائي» يذكرنا بالحارة التي أبدع مصمم الديكور أنسي أبو سيف في تصميمها ودارت فيها أحداث فيلم «الجوع».

ومرةً أخرى شعر صانعو الفيلم، وفي مقدمهم مخرجه علي بدرخان بحزنٍ شديد للتخلّص منها بعد انتهاء الفيلم نظراً لمدى روعتها ودقة تفاصيلها وهو ما أكده بدرخان، مشيراً الى أهمية دور ديكور في ترجمة رؤية المخرج والسيناريو، ملقياً باللوم على الأفلام التي لا مجال فيها للحديث عن الديكور بوصفه مجرد عنصر لا طائل منه.

أرسل تعليق

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للاخرين.